السيد الخميني

44

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

مع أنّ ما ذكره لا يتمّ في الإطلاق أيضاً ؛ إذ ليس من مقدّماته عدم الغلبة . نعم ، لو وصلت إلى حدّ الانصراف لتمّ ما ذكر ، لكنّها ليست كذلك في المقام . والسرّ في أنّ الغلبة مانعة عن المفهوم ، لا عن الإطلاق ، أنّ المفهوم متوقّف على دعوى أنّ القيد في الكلام - وصفاً كان أم غيره - لا بدّ له من فائدة ؛ صوناً لكلام الحكيم ، والفائدة هي دخالة القيد في الحكم ، وعدم البديل له ، وإذا كان لذكر القيد نكتة - ككونه قيداً غالبياً يتعارف التعبير عنه - فلا مفهوم له . وأمّا الإطلاق فلا تضرّه الغلبة ؛ لأنّ معناه أنّ ما أخذه المتكلّم في موضوع حكمه ، هو تمام الموضوع له بلا قيد ، وغلبة الأفراد وعدمها بل نفس الأفراد عند إلقاء الكلام مغفول عنها ؛ فإنّ الطبيعة المأخوذة في الكلام ، لا تحكي عن الأفراد ، بل لا يعقل أن تحكي عنها ، فلا وجه لكون الغلبة مانعة عن الإطلاق ، وحديث الانصراف أمر آخر ليس المقام مورده . فتحصّل : أنّ الغلبة مانعة عن المفهوم ، دون الإطلاق . وأمّا ما أفاده بعض آخر : من أنّه على فرض تسليم عدم الغلبة ، للمنع عن التقييد أيضاً مجال ؛ لأنّ التقييد في المثبتين منوط بما إذا كان المطلوب صرف الوجود ، لا مطلق الوجود « 1 » . ففيه إشكال واضح ؛ لأنّ التعارض بين مفهوم المرسلة « 2 » وسائر الروايات « 3 » ، بالإثبات والنفي ، فيكون من قبيل تقييد النافي للمثبت .

--> ( 1 ) - منية الطالب 2 : 268 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 42 . ( 3 ) - مثل ما تقدّم تخريجه في الصفحة 40 ، الهامش 2 .